كل ذلك لتعليمنا وإعلامنا أن الماء على أصل الطهارة، وتوضأ من غدير كأن ماءه نقاعة الحناء.
فأما قوله: "تنزهوا من البول" (¬١): فإن للتنزه حدًّا معلومًا، وهو أن لا يغفل عن محل قد أصابه حتى يتبعه الماء، فأما الاستنثار فإنه إذا علق نما وانقطع الوقت بما لا يقضي بمثله الشرع.
قال المصنف: قلت: وقد كان أسود بن سالم وهو من كبار الصالحين يستعمل ماءً كثيرًا في وضوئه، ثم ترك ذلك، فسأله رجل عن سبب تركه؟ فقال: نمت ليلة فإذا هاتف يهتف بي: يا أسود ما هذا؟! يحيى بن سعيد الأنصاري، حدثنا عن سعيد بن المسيب قال: إذا جاوز الوضوء ثلاثًا لم يرفع إلى السماء. قال: قلتُ: لا أعود لا أعود. فأنا اليوم يكفيني كف من ماء (¬٢).
ذكر تلبيسه عليهم في الأذان
من ذلك التلحين في الأذان، وقد كرهه مالك بن أنس وغيره من العلماء (¬٣) كراهية شديدة؛ لأنه يخرجه عن موضوع التعظيم إلى مشابهة الغناء.