ذكر تلبيسه عليهم في الصوم
قال المصنف: وقد حسَّن لأقوام الصومَ الدائمَ، وذلك جائز إذا أفطر الإنسان الأيام المحرم صومها، إلا أن الآفة فيه من وجهين:
° أحدهما: أنه ربما عاد بِضَعْف القوى، فأعجز الإنسان عن القيام لعائلته، ومنعه من إعفاف زوجته، وفي "الصحيحين" عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن لزوجك عليك حقًّا" (¬١)، فكم من فرض يضيع بهذا النفل!
° والثاني: أنه يفوت الفُضَيلة، فإنه قد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أفضل الصيام صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا" (¬٢).
أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: نا عبد الرزاق، قال: نا معمر عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: لقيني رسول الله ﷺ، فقال: "ألم أحدث أنك تقوم الليل؟ أَوَأنت الذي يقول: لأقومن الليل ولأصومن النهار؟ ". قال أحسبه قال: نعم يا رسول الله، قد قلت ذلك. قال: "فقم ونم، وصم وأفطر، وصم من كل شهر ثلاثة أيام، ولك مثل صيام الدهر". قلت: يا رسول الله، إني أطيق أكثر من ذلك. قال: "فصم يومًا وأفطر يومين". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فصم يومًا وأفطر يومًا، وهو أعدل الصيام، وهو صيام داود ﷺ"، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال رسول الله ﷺ: "لا أفضل من ذلك" (¬٣)، أخرجاه في "الصحيحين".