قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن نعيم المجمر عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت من أهل الصُّفَّة، وكنا إذا أمسينا حضرنا باب رسول الله ﷺ، فيأمر كل رجل فينصرف برجل، فيبقى من بقي من أهل الصُّفَّة عشرة أو أقل، فيؤتى النبي ﷺ بعشائه فنتعشى معه، فإذا فرغنا قال رسول الله: "ناموا في المسجد" (¬١).
قال المصنف: قلت: وهؤلاء القوم إنما قعدوا في المسجد ضرورة، وإنما أكلوا من الصدقة ضرورة، فلما فتح الله على المسلمين استغنوا عن تلك الحال وخرجوا (¬٢).
ونسبة الصوفي إلى أهل الصُّفَّة غلط؛ لأنه لو كان كذلك لقيل: صُّفَّيّ (¬٣).
° وقد ذهب قوم إلى أنها من الصوفانة (¬٤)، وهي بقلة زغباء (¬٥) قصيرة، فنسبوا إليها لاجترائهم بنبات الصحراء، وهذا غلط أيضًا؛ لأنهم لو نسب إليها لقيل: صوفاني.
° وقال آخرون: هو منسوب إلى صوفة القفا (¬٦)، وهي الشعرات النابتة في مآخيره، كأن الصوفي عطف به إلى الحق وصرف عن الخلق.