سنة" (¬١)، وأنت تأسف على ما فاتك غير مكترث بقربك من عذاب الله، ويحك! هل تجد في دهرك من الحلال كما وجدت الصحابة؟ وأين الحلال فتجمعه؟ ويحك! إني لك ناصح، أرى لك أن تقنع بالبُلغة ولا تجمع المال لأعمال البر، فقد سئل بعض أهل العلم عن الرَّجل يجمع المال لأعمال البر، فقال: تركه أبرّ به!
وبلغنا أن بعض خيار التابعين سئل عن رجلين: أحدهما: طلب الدنيا حلالًا فأصابها فوصل بها رحِمهُ وقدَّم لنفسه، والآخر: جانبها ولم يطلبها ولم يبذلها، فأيهما أفضل؟ فقال: بعيد والله ما بينهما، الذي جانبها أفضل كما بين مشارق الأرض ومغاربها (¬٢)!
فصل
قال المصنف: هذا كله كلام الحارث المحاسبي ذكره أبو حامد وشيده وقواه بحديث ثعلبة وأنه أُعطي المال فمَنَعَ الزكاةَ (¬٣).
قال أبو حامد (¬٤): فمن راقب أحوال الأنبياء والأولياء وأقوالهم لم يشك في أن فَقْدَ المال أفضل من وجوده وإن صُرِفَ إلى الخيرات؛ إذ أقل ما فيه اشتغال الهمّ بإصلاحه عن ذكر الله، فينبغي للمريد أن يخرج عن ماله حتى لا يبقى له إلا قدر ضرورته، فما بقي له درهم يلتفت إليه قلبه فهو محجوب عن الله تعالى.