محمد بن سعد، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: نا يزيد بن عوانة، قال: حدثنا أبو شداد المجاشعي قال: سمعتُ الحسن -وذُكِرَ عنده الذين يلبسون الصوف- فقال: ما لهم تفاقدوا ثلاثًا: أَكَنُّوا الكبر في قلوبهم، وأظهروا التواضع في لباسهم، والله لأحدهم أشد عجبًا بكسائه من صاحب المِطْرَف (¬١) بمِطْرَفه (¬٢).
أنبأنا ابن الحصين، قال: أنبأنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أبو حفص بن شاهين، قال: نا محمد بن سعيد بن يحيى البزوري، قال: حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي، قال: حدثنا عبد المجيد يعني ابن أبي رواد، عن ابن طهمان يعني إبراهيم، عن أبي مالك الكوفي، عن الحسن: أنه جاءه رجل ممن يلبس الصوف وعليه جبة صوف وعمامة صوف ورداء صوف، فجلس فوضع بصره في الأرض، فجعل لا يرفع رأسه، فكأن الحسنَ خال فيه العُجْبَ، فقال الحسن: ها إن قومًا جعلوا كِبْرَهُم في صدورهم، شَنَّعوا والله دينهم بهذا الصوف! ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يتعوذ من زيِّ المنافقين. قالوا: يا أبا سعيد وما زي المنافقين؟ قال: خشوع اللباس بغير خشوع القلب (¬٣).
قال ابن عقيل: هذا كلام رجل قد عرف الناس ولم يغُرَّه اللباس، وقد رأينا الواحد من هؤلاء يلبس الجبة الصوف، فإذا قال له قائل: يا أبا فلان! ظهر منه ومن أوباشه الإنكار، فعلم أن الصوف قد عمل عند هؤلاء ما لا يعمله الديباج عند الأوباش.