° قال (¬١): ومنهم من كان يعمل في الأوقات فيأكل كل يوم ثم يتدرج إلى يومين وثلاثة.
° قال (¬٢): والجوع ينقص دم الفؤاد فيبيضه وفي بياضه نوره، ويذيب شحم الفؤاد، وفي ذوبانه رقته، ورقته مفتاح المكاشفة.
وقد صنف لهم أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي كتابًا سماه "رياضة النفوس" (¬٣)، قال فيه (¬٤): ينبغي للمبتدئ في هذا الأمر أن يصوم شهرين متتابعين توبة من الله، ثم يفطر فيطعم اليسير ويأكل كسرة كسرة، ويقطع الإدام والفواكه واللذة، ومجالسة الإخوان، والنظر في الكتب، فهذه كلها أفراح للنفس، فيمنع النفس لذتها حتى تمتلئ غمًّا.
وقد أخرج لهم بعض المتأخرين الأربعينية: يبقى أحدهم أربعين يومًا لا يأكل الخبز، ولكنه يشرب الربوبات (¬٥) ويأكل الفواكه الكثيرة اللذيذة.
فهذه نبذة من ذكر أفعالهم في مطاعمهم يدل مذكورها على مُغْفَلها.