ذكْر تلبيس إبليس على الصوفية في السماع والرقص والوجد
قال المصنِّفُ ﵀: اعلَمْ أن سماع الغناء يجمعُ شيئين:
أحدهما: أنَّه يُلهي القلبَ عن التفكُّر في عظمة الله سبحانه والقيام بخدمته.
والثَّاني: أنَّه يُميلُه إلى اللَّذات العاجلة ويدعو إلى استيفائها من جميع الشهوات الحسِّيَّة ومعظمُها النِّكاح وليس تمام لذَّته إلا في المتجَدِّدات ولا سبيل إلى كثرة المتجدِّدات مِن الحِلِّ فحثَّ على الزِّنا.
فبَيْن الغناء والزِّنا تناسب من جهة أن الغناء لذة الروح والزِّنا أكبر لذَّات النفس؛ ولهذا جاء في الحديث: "الغناء رُقْيَة الزِّنا" (¬١).
وقد ذكر أبو جعفر الطبري: أنَّ الذي اتخذ الملاهيَ من ولد قَابِيل رجل يقال له: ثَوْبَال (¬٢) اتخذ في زمان مِهلائِيل بن قَيْنان آلات اللهو من المزامير والطبول والعيدان فانهَمَك ولد قابيل في اللهو وتناهى خبرهم إلى مَن بالجبل من نسل شِيث (¬٣) فنزل منهم قوم وفشتِ الفاحشةُ وشُرْبُ الخمر (¬٤).