قال: وكذلك مذهبُ سائر أهل الكوفة: إبراهيم، والشَّعبِيِّ، وحمَّاد، وسفيان الثَّوريِّ، وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك.
قال: ولا يُعرف بين أهل البصرة خلافٌ في كراهية ذلك والمنع منه، إلا ما رُوِيَ عن عُبيد الله بن الحسن العَنْبَرِيِّ أنَّه كان لا يَرى به بأسًا (¬١).
فصل:
• وأما مذهب الشافعي ﵀:
فأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا حمد بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الأصبهاني قال: نا محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحارث قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن جناد قال: نا الحسن بن عبد العزيز الجرَويّ قال: سمعتُ محمد بن إدريس الشافعيَّ يقول: خَلَّفتُ بالعراق شيئًا أحْدَثته الزنادقة يُسَمُّونَهُ التَّغْبِيرَ يَشْغَلُون به الناس عن القرآن (¬٢).
وقد ذكر أبو منصور الأزهريُّ: المُغَبِّرَةُ: قوم يُغَبِّرون يذكرون الله بدعاء وتضرُّع وقد سَمَّوْا ما يطرَبون فيه من الشعر في ذكر الله تعالى تغبيرًا كأنهم إذا تَنَاشَدوا بالألحان طَرِبوا ورَقَصوا فَسُمُّوا مُغَبِّرةً لهذا المعنى.
وقال الزَّجَّاج: سُمُّوا مُغَبِّرين لتزهيدِهم الناسَ في الفاني من الدنيا وترغيبهم في الآخرة (¬٣).