فتَداخَلَني من ذلك شيءٌ وكنتُ أقولُ: قد اسْتَبْدَلَ مجلس الختمات بمجلس القَول، فقال لي يومًا: أيَّ شيءٍ تقولُ الناس؟ فقلتُ: يقولون: رَفَعَ مجلسَ القرآنِ ووضع مجلس القَول. فقال: من قال لأستاذِهِ "لِمَ" لا يُفلح (¬١).
قال المصنف ﵀: قلت: هذه عادةُ الصوفية يقولون: الشيخ يَسْلَمُ لهُ حالُه وما لنا أحدٌ يَسْلَمُ إليه حالُه فإنَّ الآدميَّ يُردُّ عن مُراداتِه بالشَّرعِ والعقلِ والبهائمَ بالسَّوْطِ.
فصل:
وقد اعتقدَ قومٌ من الصوفيَّة أن هذا الغناءَ الذي قد ذكرنا عن قومٍ تحريمه وعن آخَرينَ كراهتَه مستَحَبٌّ في حقِّ قومٍ.
وأنبأنا عبد المنعم بن عبد الكريم بن هواز القُشيري، قال: أخبرنا أبي قال: سمعت أبا علي الدَّقَّاق يقول: السَّماعُ حرامٌ على العوامِّ؛ لبقاء نفوسهم مباحٌ للزُّهاد؛ لحصول مجاهداتِهم، مستحَبٌّ لأصحابِنا؛ لحياةِ قلوبهم (¬٢).