قال المصنف ﵀: قلت: وهذا إنْ صحَّ عن الجُنيدِ (¬٢) وأحسنَّا به الظنَّ كان محمولًا على ما يسمعونَه من القصائِدِ الزُّهديَّةِ؛ فإنها تُوجِبُ الرِّقَّةَ والبكاء، فأما أن تنزِلَ الرحمةُ عند وصف سُعْدى وليلى ويُحمل ذلك على صفات الباري ﷾ فلا يجوزُ اعتقادُ هذا ولو صحَّ أخذُ الإشارةِ من ذلك كانت الإشارةُ مستغرقةً في جَنْبِ غَلَبَةِ الطِّباع.
ويدُلُّ على ما حَمَلْنا الأمرَ عليه أنه لم يكنْ يُنشَدُ في زمان الجُنيد مثلُ ما يُنشَدُ اليومَ إلا أن بعض المتأخِّرين قد حَمَلَ كلام الجنيد على كلِّ ما يُقالُ (¬٣).
• فحدثني أبو جعفر أزهر بن عبد الوهاب السَّبَّاك عن شيخنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ قال: كانَ أبو الوفاءِ الفَيْروزَأبادي شيخُ رباط الزَّوْزَنيِّ صديقًا لي، فكان يقول: والله إني لأدعو لك وأذكركَ وقتَ وضع المخدَّةِ والقولِ. قال: فكانَ