الفضيلُ بنُ عياضٍ لابنهِ وقد سقَطَ: يا بُنَي إنْ كنتَ صادِقًا لقد فَضَحْتَ نَفْسكَ، وإنْ كُنْتَ كاذبًا فقد أهلكْتَ نفسكَ (¬١).
• أخبرنا أبو بكر بنُ حبيبٍ، قال: أخبَر نا أبو سعيد بن أبي صادق، قال: أخبرنا ابن باكويه، قال: نا محمدُ بن أحمد النَّجار، قال: نا المُرْتَعِشْ، قال: رأيتُ أبا عثمانَ سعيدَ بن عثمان الواعظ وقد تواجدَ إنسانٌ بين يديهِ، فقال له: إنْ كنتَ صادِقًا فقدْ أظْهَرتَ كمالَكَ، وإن كنتَ كاذِبًا فقد أشْركتَ باللهَ (¬٢).
فصل:
قال المصنِّفُ ﵀: فإن قالَ قائِل: إنَّما يُفرضُ الكلامُ في الصَّادِقينَ لا في أهلِ الرِّياءِ، فما تقولُ فيمنْ أدْرَكَه الوَجْد، ولم يَقْدِر على دَفْعِهِ؟
فالجواب: إنَّ أوَّل الوَجْدِ انْزِعاجٌ في الباطن، فإنْ كفَّ الإنسانُ نفْسَهُ لئلَّا يُطَّلَعَ على حاله يَئِسَ الشيطان منه فبَعُدَ عنه، كما كان أيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، إذا تحدَّث فَرَقَّ قلبُه مسح أنفَه وقال: ما أشدَّ الزُّكامِ (¬٣)!
وإن أهملَ الإنسانُ نفسَه ولم يبَالِ بظهورِ وَجْدِهِ أوْ أحَبَّ اطِّلاع الناسِ على حالهِ؛ نفخَ فيهِ الشَّيطانُ فانْزعجَ على قَدْر نَفْخِه (¬٤):