كفارةً لتلكَ الجنايةِ، فاقتَسَموهُ خِرَقًا.
• قال ابنُ طاهر: والدليلُ على أن الذي يطرَحُ الخِرقةَ لا يجوزُ أن يشتريَها من الجَمْعِ حديثُ عمر ﵁: لا تعودنَّ في صَدَقَتِكَ (¬١).
قال المصنِّفُ ﵀: قلت: انظروا إلى بُعْدِ هذا الرَّجلِ عن فهمِ معاني الأحاديث، فإنَّ عمر وقَّف الفَرَسَ في سبيلِ الله، فأخْرجهُ الذي يقاتلُ عليه ليَبِيعَهُ فنَهَاهُ رسولُ الله ﷺ أنْ يَشْتَريه، لأنه لا يجوزُ أن يُباعَ ولا يُشْتَرى، بخلاف الموهوبِ لشخصٍ، فإنهُ يجوَزُ أن يبيعَه ويجوز شراؤهُ (¬٢).
فإن الخِرقَةَ المطروحةَ باقيةٌ على ملْكِ صاحِبِها، فلا يحتاجُ إلى أن يشْتَريها.
فصل:
فأما تقطيعهم الثيابَ المطروحة خِرقًا وتفريقُها فقد بَيَّنَّا أنه إن كان صاحبُ الثوبِ رماه إلى المُغنِّي لم يملكْهُ بِنفْسِ الرَّمْي حتى يُمَلِّكَهُ إيَّاه، فإذا ملَّكَهُ إيَّاه فما وجهُ تصرُّفِ الغيرِ فيهِ؟!
ولقد شهدتُ بعضَ فقهائهِم يُخَرِّقُ الثيابَ ويُقَسِّمُها ويقول: هذه الخِرَقُ يُنْتفَعُ