منهُم أمرُهُ فلم يَدْرِ ما يصنع، فقال: يا هَذا! قُل لا إله إلَّا اللهُ. فقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فقال: أُقَبِّلُ الفمَ الذي قالَ: لا إلهَ إلَّا الله (¬١)!
القسم السادس: قومٌ لم يقصِدُوا صُحبةَ المُردانِ، وإنما يتوبُ الصبيُّ ويتزهَّد ويصحبُهُم على طريقِ الإرادةِ، فيُلَبِّسُ عليهم إبْليس، ويقولُ: لا تمنعُوهُ من الخَيرِ، ثم يتكَرَّرُ نظرُهُم إليهِ لا عن قَصْدٍ، فتتربَّى في القلبٍ الفتنةُ وتنمى إلى أن ينالَ الشيطانُ منهُم قدرَ ما يُمْكِنُه، وَرُبما وَثِقوا بِدينِهم، فاستفزَّهم الشيطانُ فرماهُم إلى أقْصىَ المعاصِي، كما فَعلَ بِـ "بَرْصِيْصا" (¬٢)، وقد ذكَرْنا قِصَّتَهُ في أوَّلِ الكتابِ. وغَلَطُهُم مِن جِهَةِ تَعَرُّضِهِم بالفتنِ في صُحْبةِ مَن لا يُؤمنُ الفتنةُ في صُحْبَتِه.
القسم السابع: قومٌ عَلِموا أن صُحبةَ المرادانِ والنظرَ إليهِم لا يجوز، غيرَ أنَّهُم لم يصبِرُوا عن ذلكَ:
• أخبرنا محمد بن ناصرٍ، قال: نبأنا أحمدُ بنُ علي بن خَلَفٍ، قال: أخبَرَنا أبو عبدِ الرحمنِ محمدُ بنُ الحسينِ السُّلَمِي، قال: سمعتُ أبا بكرٍ الرَّازيَّ يقول: قال يوسفُ بنُ الحسينِ: كلُّ ما رأيتُمُوني أفعَلُهُ فافْعلُوه، إلَّا صُحبَةَ الأحداثِ، فإنها أفْتَنُ الفتنِ (¬٣)! ولقد عاهدتُ ربِّي أكثرَ مِن مائةِ مرَّةٍ أن لا أصْحبَ حَدَثًا، فَفَسخَها عليَّ