قال المصنِّفُ ﵀: كان خيارُ السلفِ يؤثرون الوحدَةَ والعُزلَةَ عن الناسِ؛ اشتغالًا بالعلمِ والتَّعبُّدِ، إلَّا أن عُزلةَ القومِ لم تقطعهُم عن جُمُعةٍ ولا جمَاعَةٍ، ولا عِيادةِ مريضٍ، ولا شهودِ جنازةٍ، ولا قيامٍ بِحقٍّ، وإنما هيَ عُزلةٌ عن الشرِّ وأهلِهِ، ومخالطةِ البطَّالين.
وقد لبَّس إبليسُ على جماعةٍ من المتصوِّفةِ، فمنهم من اعتزلَ في جَبلٍ، كالرُّهبانِ (¬١)، يَبِيتُ وحدَهُ ويُصبِحُ وحدَه، ففاتتهُ الجُمُعةُ والجماعةُ ومخالطةُ أهلِ العِلمِ، وعمومُهُم اعتزلَ في الأربِطةِ، ففاتَهمَ السَّعيُ إلى المساجِدِ، وتوطؤوا فُرُشَ الرَّاحةِ، فتركوا الكَسْبَ (¬٢).