فقال ﵁: ليتَني كنتُ أقول الشِّعرَ فأندبُ أخي زيدًا! فقال متمِّمٌ: لَو ماتَ أخي كما مات أخوك ما رَثَيتُهُ. -وكان مالك ماتَ على الكفرِ، وزيدٌ قُتلَ شهِيدًا- فقال عمر: ما عزَّاني أحدٌ بأخِي كمثلِ تَعزِيتكَ (¬١).
ثم ما تزال الإبِلُ الغلِيظةُ الأكبادِ تحنُّ إلى مآلِفِها من الأعطانِ والأشخاصِ، وتَرغُو للفصلانِ، وحمام الطَّير ترجِّع (¬٢).
وكلُّ مأخوذٍ بالبلاءِ، فلابدَّ أن يتضرَّعَ، ومَن لم تُحرِّكهُ المسارُّ والمطرِباتُ، وتُزعِجُهُ المحزِناتُ فهو إلى الجَمادِيَّةِ أقرَبُ منهُ إلى الحيوانية.
وقد أبانَ النَّبيُّ ﵊ عن العيبِ في الخرُوجِ عن سَمتِ الطبعِ، فقال للذِي قال: لم أقبِّل أحدًا مِن وَلدِي. فقال: "أَأملِك أنْ نَزَع اللهُ الرَّحمةَ مِن قَلبِكَ" (¬٣). وجعلَ يلتفِتُ إلى مكَّةَ لمَّا خرَج.