• والثَّانِي: أنَّهم يفرَحون للميِّت ويقولون: وصلَ إلى ربِّه، ولا وجهَ للفَرَحِ؛ لأنَّا لا نَتَيقَّنُ أنهُ غُفِرَ له، وما يؤمنُنا أن نفرَحَ لهُ وهو في المعذَّبِين! وقد قال عُمرُ بن ذرٍّ لما مات ابنُه: لقَد شَغلَنِي الحزنُ لكَ عنِ الحزنِ عليك (¬١).
أخبرنا عبدُ الأول، قال: أنا ابنُ المظَفَّر، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: نا الفِرَبرِي، قال: نا البخاريُّ، قال: نا أبُو اليَمَان، قال: أنا شُعيبٌ، عن الزُّهرِي، قال: حدَّثني خارِجةُ بنُ زيدٍ الأنصاريُّ، عن أمِّ العلاءِ، قالت: لمَا ماتَ عثمانُ بن مظعونٍ دخل علينا رسولُ الله ﷺ، فقلت: رحمةُ اللهِ عليكَ أبا السَّائب! فشَهادتِي علَيك لقد أكرمَك الله. فقال لي النبي ﷺ "وما يُدرِيكِ أنَّ اللهَ أكرَمَهُ؟! " (¬٢).
• والثالِث: أنَّهم يرقُصون ويلعبُونَ في تِلك الدَّعوةِ، فيخرُجون بِهذا عن الطِّباعِ السَّلِيمَة التي يؤثِّر عِندَها الفِراق.
ثمَّ إن كان ميتُهُم قد غُفِر لهُ فمَا الرَّقصُ واللَّعِبُ بِشُكرٍ، وإن كان معذَّبًا فأينَ أثَرُ الحُزن؟!