همَّهُ بقراءةِ قُرآنٍ ولا بالتَّامُّلِ في تفسيره ولا بكتبِ حديثٍ وغيره (¬١)، فلا يزالُ يقول: الله الله الله! إلى أن ينتهِي إلى حالةٍ يتركُ تحريكَ اللِّسانِ، ثمَّ تمَتَحِي عن القلب صورةُ اللَّفظ (¬٢).
قال المصنِّفُ ﵀: قلت: عزيز عليَّ أن يصدُرَ هذا الكلامُ مِن فقيهٍ! فإنهُ لا يَخفَى قبحُهُ، كأنَّه على الحقِيقةِ طيٌّ لِبساطِ الشرِيعةِ التي حثَّت على تِلاوَةِ القرآنِ وطلبِ العِلم.
وعلى هذا المذهبِ فقد فاتتِ الفضائلُ عُلماءَ الأمصارِ، فإنَّهم ما سلكُوا هذهِ الطريقَ، وإنَّما تشاغلُوا بِالعِلم.
وعلَى ما قد رتَّبَ أبو حامدٍ تخلو النفسُ بوساوِسِها وخيالاتِها، ولا يكونُ عندَها مِن العلمِ ما يطرُدُ ذلك، فيلعبُ بها إبليسُ أيَّ ملعبٍ، ويريها الوسوسةَ في محادثةٍ ومُناجَاة!
ولا نُنكِرُ أنَّه إذا طهُرَ القلبُ أُفِيضَت عليهِ أنوارُ الهُدى، فينظُر بنورِ اللهِ تعالى (¬٣)، إلَّا أنهُ ينبغِي أن يكونَ تطهِيرهُ بمُقتضَى العِلمِ لا بما يُنافِيهِ؛ فإنَّ الجوعَ الشديدَ والسَّهرَ