ذكر تلبيس إبليس على جماعة من القوم في دفنِهِم كتب العلم وإلقائها في الماء
قال المصنِّفُ ﵀: قد كانَ جماعةٌ منهم تشاغَلُوا بكتابةِ العلمِ، ثم لبَّسَ عليهم إبليسُ، وقال: المقصودُ العمَلُ! فدَفَنوا كُتُبَهم.
• أخبرنا المحمدان: ابن ناصرٍ، وابن عبدِ الباقي، قالا: أنا حَمدُ بنُ أحمدَ الحدَّاد، قال: أنا أبو نُعيمٍ الأصبَهانِي، قال: نا محمدُ بن الحسَين بن موسى، قال: سمعتُ محمدَ بن جعفرِ بن مطَرٍ يقول: سمعتُ إبراهيمَ بنَ يوسف يقول: رمَى أحمدُ بن أبي الحوارِي بِكُتُبِه في البحر، وقال: نِعمَ الدَّليلُ كنتِ! والاشتغالُ بالدَّليلِ بعد الوصولِ محالٌ (¬١).
• قال محمدُ بنُ الحسَين: وسمعتُ محمدَ بن عبدِ الله الطَّبَري، يقول: سمعتُ يوسفَ بن الحسَين يقول: طلبَ أحمدُ بن أبي الحواري العلمَ منذُ ثلاثِينَ سنةً، فلمَّا بَلَغَ منه الغايةَ حمَل كُتُبَه إلى البحرِ فَفَرَّقها، وقال: يا عِلمُ! لم أفعل بكَ هذا تَهاوُنًا ولا استِخفافًا بحقِّك، ولكنّي كنتُ أطلُبُكَ لأهتدِيَ بكَ إلى ربِّي فلمَّا اهتدَيتُ بك استغنَيتُ عنك (¬٢).
• أخبَرنا أبو منصور القزَّاز، قال: أنا أبُو بكرٍ أحمدُ بن عليٍّ، قال: قرأتُ في كتابِ عُبَيدِ الله بنِ جعفر بن أحمد بن حمدان، قال: نا أبو يَعلَى عُثمان بن الحسَن الطُّوسِي، قال: نا محمدُ بن القاسِم الأزدِي، قال لنا مجاهدُ بنُ موسى، وكان إذا حدَّثَ بشَيءٍ رَمَى بأصلِهِ، إما بغسله، وإما في دجلة، فجاءَ يومًا ومعهُ طبقٌ، فقال: هذا بقي، وما أراكُم ترونِي بَعدَها. فحدَّثَنا بهِ، ورَمى به، ثمَّ مات بعدَ ذلك (¬٣).