قال المصنِّفُ ﵀ قلت: وهذهِ المحنةُ إنما جَلَبَها الجهلُ، فليُعرف قدرُ العلمِ؛ لأنهُ لو كان عندَ حفصٍ علمٌ لقالَ: أسلِما الآن، ولا يجوزُ تأخيرُ ذلك، وأعجبُ مِن هذا أبو سعيدٍ، الذي قال لليهودِي: لا تُرِد الإسلام!
• وذَكَر أبو نَصرٍ السَّراج في كتابِ اللُّمَع -لمع المتصوِّفة-، قال: كان سهلُ بن عبدِ الله إذا مرِض أحدٌ من أصحابهِ يقول له: إذا أردتَ أن تشتكِي فقل: أوَّهْ! فهو اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ تعالى، يستريحُ إليه المؤمنُ، ولا تقُل: أخخ! فإنه اسمٌ مِن أسماء الشيطان. (¬١)
قال المصنِّفُ: فهذهِ نبذةٌ من كلامِ القومِ وفقهِهم، نبَّهت على قِلَّةِ علمهِم وسوءِ فَهمِهِم وكثرةِ خطئِهم.
• وقد سمعتُ أبا عبدِ الله حسَينَ بنَ عليٍّ المقرئ، يقول: سمعت أبا محمدٍ عبدَ الله ابنَ عطاءٍ الهرَويَّ، يقول: سمعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ محمد بن المظفَّر يقول: سمعتُ أبا عبدِ الرحمن محمدَ بن الحسين، يقول: سمعتُ عبدَ الله بنَ الحسَين السَّلامِي، يقول: سمعتُ عليَّ بن محمد المصريَّ، يقول: سمعتُ أيوبَ بن سُليمان، يقول: سمعتُ محمدَ بن محمد بنِ إدريسَ الشافعي، يقول: سمعتُ أبي يقول: صحِبتُ الصوفيَّة عَشْرَ (¬٢) سِنين، ما استفدتُ منهم إلَّا هذَين الحرفَين: الوقتُ سَيفٌ، وأفضل العِصمَةِ أن لا تقدِر (¬٣).