• أخبرنا أبو بكر بن حبيب، قال: أنبأنا أبو سعد بن أبي صادق، قال: أنبأنا ابن باكويه، قال: سمعت أبا بكر الفازي -و"فاز" قرية بطوس- قال: سمعت أبا بكر السباك، قال: سمعت يوسفَ بنِ الحسينِ يقول: كانَ بينَ أَحمدَ بنِ أَبي الحَوَاريّ وبينَ أَبي سُليمانَ عَقْدٌ أَنْ لا يخالِفَهُ في شيءٍ يأْمُرُهُ بهِ فجاءَهُ يومًا وهو في مجلسِه يتكلَّمُ، فقالَ: إِنَّ التنُّورَ قد سَجَّرْناهُ، فما تأْمُرُنا؟ فما أجابَهُ. فأعادَ مرَّةً أَو مرَّتينِ. فقالَ لهُ في الثالثةِ: اذْهَبْ واقْعُدْ فيهِ. ففعَلَ ذلك. فقالَ أبو سُليمان: الحقوهُ؛ فإِنَّ بيني وبينَه عقدًا أَنْ لا يُخالِفَني في شيءٍ آمُرُهُ بهِ. فقامَ وقاموا معهُ، فجاؤوا إلى التنُّورِ فوجدوهُ قاعدًا في وسطِه، ولم يُصبه شيء فأَخَذَ بيدِه، وأقامَه منه، فما أَصابَهُ خَدْشٌ (¬١).
قال المصنِّفُ ﵀: قلت: هذه الحكايةُ بعيدةُ الصحةِ ولو صَحَّتْ، كانَ دخولُهُ في النارَ معصيةً، وفي الصحيحين من حديث عليٍّ ﵁ قالَ: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، واستعمَلَ عليهمْ رَجُلًا مِن الأنصارِ، فلمَّا خَرَجوا؛ وَجَدَ عليهِم في شيءٍ، فقالَ لهُم: أَليسَ قد أَمَرَكُم رسولُ اللهِ ﷺ أنْ تُطيعوني؟ قالوا: بلى. قالَ: اجْمَحوا حَطَبًا، فجَمَعوا، ثم دعا بنارٍ، فأَضْرَمَها فيه، ثم قالَ: عزمتُ عليكُم لَتَدْخُلُنَّها. قالَ: فهمَّ القومُ أَن يدخُلوها، فقالَ لهُم شابٌّ مِنهم: إِنَّما فرَرْتُم إِلى رسولِ اللهِ ﷺ مِن النارِ، فلا تَعْجَلوا حتى تَلْقَوُا النبيَّ ﷺ، فإنْ أَمَركُم أن تدْخُلوا فادْخُلوها. فرَجَعوا إِلى النبيِّ ﷺ، فأَخبروهُ، فقالَ لهُم رسولُ اللهِ ﷺ: "لو دَخَلْتُموها ما خَرَجْتُم منها أَبدًا، إِنَّما الطاعةُ في المعروفِ" (¬٢).