جوزةً، وادْخُلْ إلى سوقِكَ الذي تُعَظَّمُ فيهِ! وينظر إليك كل من عرفك على هذه الحال.
فقالَ: يا أبا يزيدَ سُبحانَ اللهِ، تقولُ لي مثلَ هذا، ويَحْسُنُ أَنْ أَفعَلَ مثل هذا؟! فقال أبو يزيد: قولُكَ: سُبحانَ اللهِ شِرْكٌ! قالَ: وكيفَ؟ قالَ أبو يزيد: لأنَّكَ عَظَّمْتَ نفسكَ، فسَبَّحْتَها! فقالَ: يا أَبا يزيدَ، هذا ليس أَقْدِرُ عليهِ، ولا أَفعَلُهُ، ولكنْ دُلَّني على غيرِهِ حتى أَفعَلَهُ. فقالَ له أبو يزيدَ: ابتدئ بهذا قبل كُلِّ شيءٍ حتى يُسْقِطَ جاهَكَ، وتُذِلَّ نفسَكَ، ثم بعدَ ذلك أُعَرِّفُكَ ما يصلُحُ لك. قالَ: لا أُطيقُ هذا. قالَ: إِنَّكَ لا تقبلُ (¬١).
قالَ المصنِّفُ ﵀ قلتُ: ليس في شرْعِنا -بحمدِ اللهِ- مِن هذا شيءٌ، بل فيهِ تحريمُ ذلك، والمنعُ منهُ، وقد قالَ نبيُّنا ﵊: "ليس للمؤمِنِ أن يُذِلَّ نفسَهُ" (¬٢)، وقدْ فاتَتِ الجمعةُ حذيفةَ، فلقي الناسَ راجعينَ، فاسْتَتَرَ؛ لئلَّا يُرَى بعينِ التقصير في قصد الصلاةِ (¬٣)! وهلْ طالَبَ الشرعُ أَحدًا بمحْوِ أَثرِ النفسِ؟! وقدْ قالَ