الناسِ مَن يخْدِمُهُ، فليسَ مِن الدينِ إِذلالُ الرجلِ نفسَهُ بينَ الناس.
وقد تسمَّى قومٌ مِن الصوفيةِ بالملامَتيَّةِ (¬١) فاقْتَحَموا الذنوبَ، وقالوا: مقصودُنا أَنْ نَسْقُطَ مِن أَعْيُنِ الناسِ، فنسلَمَ مِن آفاتِ الجاهِ. وهؤلاءِ مثَلُهُم كَمَثَلِ رجُلٍ زنى بامرأَةٍ، فأَحْبَلَها، فقيلَ لهُ: لِمَ لمْ تعْزِلْ؟ فقالَ: بلَغَني أَنَّ العزلَ مكروهٌ! فقيلَ لهُ: وما بَلَغَكَ أَنَّ الزنا حرامٌ؟!
وهؤلاءِ الجهَلَةُ أَسقطوا جاهَهُم عندَ اللهِ سبحانَه، ونَسَوا أَنَّ المسلمينَ شُهداءُ اللهِ في الأرضِ (¬٢).
• أخبرنا ابن حبيب، قالَ: نا ابن أبي صادق، قالَ: نا ابن باكويه، قالَ: سمعتُ أبا أحمد الصغير، يقول: سمعت أبا عبد الله بن خفيف، يقول: سمعت المدني يقول: خرجتُ مرةً مِن بغداد إلى نهر الياسرية، وكان في ذلك النهر رجلٌ يميلُ إلى أصحابنا، فَبَيْنَا أنا أمشي على شاطئ النهر رأيتُ مرقعة مطروحة ونعلًا وخريقة فجمعتها، وقلتُ: هذه لفقيرٍ، ومشيتُ قليلًا فسمعت همهمةً وتخبطًا في الماء، فنظرتُ فإذا بأبي