قال المصنِّفُ قلتُ: لقد أَبانَ هؤلاءِ القومُ عن جهلٍ بالشرعِ، وعدَمِ عقلٍ، وقد بيَّنَّا فيما تقدَّمَ أَنَّ الشرعَ أَمَرَ بحفْظِ المالِ، وأَنْ لا يُسَلَّمَ إِلا إِلى رشيدٍ، وجَعَلهُ قِوامًا للآدميِّ، والعقلُ يشهدُ بأَنَّهُ إِنَّما خُلِقَ للمصالحِ فإذا رمى بهِ الإنسانُ؛ فقد أَفسدَ ما هُو سببُ صلاحِه، وجَهِلَ حِكْمَةَ الواضعِ، واعتذارُ السرَّاجِ لهُ أَقبَحُ مِن فعُلِهِ؛ لأنَّه إِنْ كانَ خافَ فتنة؛ فينبغي أَنْ يرمِيَهُ إلى فقيرٍ ويتخلَّصَ.
ومِن جهلِ هؤلاءِ حملُهُم تفسيرَ القرآنِ على آرائهم الفاسدة؛ لأنَّه يحتجُّ بمسحِ السوقِ والأعناقِ، ويظنُّ بذلك جوازَ الفسادِ، والفسادُ لا يجوزُ في شريعةٍ وإنَّما مَسَحَ بيدِهِ عليها، وقالَ: أَنْت في سبيلِ اللهِ. وقد سبق بيان هذا (¬٢).
• قالَ: أبو نصرٍ السَّرَّاجُ في كتاب اللُّمع (¬٣): قالَ أبو جعفرٍ الدَّرَّاجُ: خرج أُستاذي يومًا يتطهَّرُ، فأَخذتُ كِنْفَهُ، ففتَّشْتُهُ، فوجدتُ فيهِ شيئًا، مِن الفضَّةِ مِقدارَ