المدْحِ لا على وجْهِ الإِنكارِ، فأَينَ أثَرُ الفقهِ؟!
• أخبرنا عمر بن ظفر، قال: أنا ابن السراج، قال: أنا الأزجي، قال: أنا ابن جهضم، قال: حدثني أحمد بن حسينُ (¬١) بن عبدِ الله القَزْوينيُّ، قالَ: حَدَّثَني مَن كانَ مجُالسًا لِبَنانَ أَنَّهُ قالَ: تَعَذَّرَ عليَّ ما أقتاته ولحِقَني ضرورةٌ، فرأَيْتُ قطعةَ ذهبٍ مطروحة في الطريقِ، فأَردْتُ أَخْذَها، فقلتُ: لُقَطَة فتركتُها، ثم ذكرتُ الحديثَ الذي يُروى: "لو أَنَّ الدُّنيا كانتْ دَمًا لكانَ قوتُ المسلمِ منها حَلالًا" (¬٢). فأَخذتُها، وتركتُها في فَمي، ومشيتُ غيرَ بعيدٍ، فإِذا بحَلَقةٍ فيها صبيان، وأَحدُهُم يتكلَّمُ عليهِم، فقالَ لهُ واحدٌ: متى يَجِدُ العبدُ حقيقةَ الصِّدْقِ؟ فقالَ: إِذا رمى القِطْعَةَ مِن الشِّدْقِ. فأَخرَجْتُها مِن فمي، ورميْتُها (¬٣).
قال المصنف ﵀: لا تختَلِفُ الفقهاءُ أَنَّ رميَهُ إِياها لا يحلُّ، والعَجَبُ أَنَّهُ رماها بقولِ صبيٍّ لا يَدْري ما قالَ!
• وقد حكى أَبو حامدٍ، أَنَّ شقيقًا البَلْخِيَّ جاءَ إِلى أَبي هاشم الزاهدِ وفى طَرفِ كسائِهِ شيءٌ مصرورٌ، فقالَ لهُ: أَيُّ شيءٍ معكَ؟ قالَ: لَوزاتٌ دَفَعَها إليَّ أَخٌ لي. وقالَ: أُحِبُّ أَنْ تُفْطِرَ عليها. فقالَ: يا شقيقُ! وأَنتَ تُحَدِّثُ نفسَكَ أَن تبقى إلى الليلِ،