يقول: مَنْ رأيته يَدَّعِي مع الله ﷿ حالةً تُخْرِجُهُ عن حَدِّ عِلْمٍ شرعي فلا تَقْرَبَنَّهُ، ومن رأيته يدعي حالة باطنة لا يَدُلُّ عليها ويَشْهَدُ لها حِفْظٌ ظاهر فاتَّهِمْهُ على دينه (¬١).
الشبهةُ السادسةُ: أَنّ أَقوامًا بالَغوا في الرياضةِ، فرأَوْا ما يُشْبِهُ نوعَ كرامةٍ، أو مناماتٍ صحت، أَو فُتحَت عليهِم كلماتٌ لطيفةٌ أَثْمَرَها الفكرُ والخلوةُ، فاعْتَقَدوا أَنَّهُم قد وَصَلوا إِلى المقصودِ فرفضوا الأوامر والنواهي وقالوا: إنما هي أدوات للوصول إلى المقصود وقد وَصَلْنا، فما يضرُّنا شيءٌ، ومَن وَصَلَ إِلى الكعبةِ انقطَعَ عنه السَّيْرِ! فتركوا الأعمالَ، إِلا أَنَّهُم يُزَيِّنونَ ظواهِرَهُم بالمُرَقَّعَةِ والسجَّادةِ (¬٢) والرَّقصِ والوَجْدِ، ويتكلَّمونَ بعباراتِ الصوفيةِ في المعرفةِ والوَجْدِ والشوقِ.
وجوابهم هو جواب الذين قبلهم.
قال ابنُ عقيلٍ: اعْلَمْ أَنَّ الناسَ شَرَدوا على اللهِ ﷿ وبَعُدوا عن وضعِ الشرعِ إِلى أَوضاعِهِم المُخْتَرَعَةِ.
فمنهُم: مَن عَبَدَ سواهُ؛ تعظيمًا لهُ عن العبادةِ، وجَعَلوا تلكَ وسائلَ على زعمِهِمْ.