قالَ المصنف ﵀: قد بيَّنَّا فيما تقدَّمَ أَنَّ إِبليسَ إَنما يتمكَّنُ مِن الإِنسانِ على قَدْرِ قلّةِ العلمِ، فكُلَّما قَلَّ عِلْمُ الإِنسانِ كَثُرَ تمكُّنُ إِبليسَ منهُ، وكُلَّما كَثُرَ العِلْمُ قلَّ تَمَكُّنُهُ منهُ.
ومِن العُبَّادِ مَن يرى ضَوءًا أَو نورًا في السَّماءِ، فإِنْ كانَ في رمضانَ قالَ: رأَيْتُ ليلةَ القَدْرِ، وإِنْ كانَ في غيرِه قالَ: قدْ فُتِحَتْ لي أَبوابُ السَّماء. وقد يتَّفِقُ الشيءُ الذي يطلُبُهُ، فيظُنُّ ذلك كرامةً، وربَّما كانَ كرامةً وربَّما كانَ اتِّفاقًا، وربَّما كانَ اختِبارًا، ورُبَّما كانَ مِن خِدَعِ إِبليسَ، والعاقِلُ لا يُساكِنُ شيئًا مِن هذا، ولو كانَ كرامةً.
وقد ذكرنا في باب الزهاد عنْ مالكِ بنْ دينارٍ وحَبيبٍ العَجَميِّ أَنَّهُما قالا: إنَّ الشيطانَ لَيَلْعَبُ بالقُرَّاءِ كما يلعَبُ الصبيانُ بالجَوْزِ (¬١).
وقالَ المصنف ﵀ قلتُ: ولقدْ اسْتَغْوى بعضَ ضُعَفاءِ الزُّهَّادِ بأَنْ أَراهُ ما يُشبِهُ الكرامةَ، حتى ادَّعى النبوةَ:
فرَوىَ عبد الوهاب بن نجدة الحَوْطي قال: حدثنا محمد بن مبارك، قال: نا الوليد بن مسلم، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَسَّانَ قالَ: كانَ الحارِثُ الكَذَّابُ مِن أَهلِ