المبحث السادس: حزن النَّبِيِّ ﷺ وأصحابه على قتلى مؤتة:
وهكذا دافع النَّبيّ ﷺ عن خالد وأصحابه، وكرَّمهم في أكثر من مناسبة، ولكنَّه مع ذلك قد وَجِدَ على مَن استشهد منهم، فكما رأينا سابقاً كيف وَصَفَ للنَّاس حادث استشهادهم، وعيناه تذرفان بأبي هو وأُمِّي، - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم.
كذلك تُحَدِّثنا أُم المؤمنين، أم عبد الله، عائشة - رضي الله تعالى عنها - فتقول:
[٩١] "لَمَّا جاء قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، ﵃، جلس رسول الله ﷺ يُعْرَفُ فيه الحُزْن، قالت عائشة: وأنا أطَّلِع من صائر الباب - تعني مِن شِقّ الباب - فأتاه رجل، فقال: إي رسول الله! إنَّ نساء جعفر١.. وذكر بكاءهُنَّ، فأمره أن ينهاهُنَّ ... "٢.
ثُمَّ إنَّ رسولَ الله ﷺ أمر أهله، فقال:
[٩٢] "اصنعوا لأهل جعفر طعاماً فإنَّهم قد جاءهم ما يشغلهم"٣.