وكان النعمان بن الحارث الغساني ملك الشام أراد غزو وادي القرى، فحذَّره نابغة بن ذبيان، وذلك بقوله:
تجنَّب بني حُنَّ فإنَّ لقَاءَهُم ... كريهٌ وإنْ تلق إلاَّ بصابرٍ
في أبيات. و"حُنَّ" - هو بضم الحاء المهملة والنون المشدَّدة - ابن ربيعة بن حرام بن ضنَّة بن عبد بن كبير بن عُذرة١.
ولمَّا فرغ رسول الله ﷺ من خيبر في سنة سبع، امتدَّ إلى وادي القرى، وفتحها عنوة، ثُمَّ صُولِحُوا على الجزية.
وكان يسكن الوادي ناس من ولد جعفر بن أبي طالب ﵁، وقد غلبوا عليه، ويُعْرَفون بالواديّين.
وقال الشاعر٢:
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادِي القُرَى إنِّي إذاً لَسَعِيدُ
وقد نُسِب إلى وادي القُرى جماعة، منهم يحيى بن أبي عبيدة الوادي أصله من وادي القُرى، وكان مولى لقريش، ثقةً في الحديث، ذكره علي بن الحسين الحرَّاني الحافظ في تاريخ الجزري، ومنهم - أيضاً: عمر ابن داود بن زاذان مولى عثمان بن عفَّان ﵁، المعروف بعمر الوادي المغني، وكان مهندساً في أيَّام الوليد بن يزيد بن عبد الملك٣.