وبعضهم في الزهد، وبعضهم في الآداب، وبعضهم في الخطب، وكلُّها مقاصد صالحة رضي الله تعالى عن قاصديها، وقد رأيتُ جمع أربعين أهم من هذا كلِّه، وهي أربعون حديثاً مشتملة على جميع ذلك، وكلُّ حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدِّين، قد وصفه العلماء بأنَّ مدارَ الإسلام عليه، أو هو نصف الإسلام أو ثلثه أو نحو ذلك، ثم التزمتُ في هذه الأربعين أن تكون صحيحة، ومعظمها في صحيحي البخاري ومسلم، وأذكرها محذوفة الأسانيد ليسهل حفظها ويعم الانتفاع بها إن شاء الله ... وينبغي لكلِّ راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث لِمَا اشتملت عليه من المهمَّات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات، وذلك ظاهر لِمَن تدبَّره".
والأحاديث التي جمعها النووي ﵀ اثنان وأربعون حديثاً، قد أطلق عليها أربعين تغليباً مع حذف الكسر الزائد، وقد رُزق هذا الكتاب للنووي مع كتابه "رياض الصالحين" القبول عند الناس، وحصل اشتهارهما والعناية بهما، وأوَّلُ كتاب ينقدح في الأذهان يُرشَد المبتدئون في الحديث إليه هذه الأربعون للإمام النووي ﵀، وقد زاد ابن رجب الحنبلي ﵀ عليها ثمانية أحاديث من جوامع الكلم، فأكمل بها العدَّة خمسين، وشرحها بكتاب سَمَّاه: "جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم"، وقد كثرت شروح الأربعين للإمام النووي، وفيها المختصر والمطوَّل، وأوسع شروحها شرح ابن رجب الحنبلي ﵀، وقد رأيتُ شرح هذه الأربعين مع زيادة ابن رجب شرحاً متوسِّطاً قريباً من الاختصار، يشتمل شرح كلِّ