قُلْتُ: نَعَمْ، حَسْبُكَ بِهِنَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَمِيعَ خَلْقِهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ, لَمْ يَخْلُقْ شَيْئَيْنِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَجَعَلَ الطَّاعَةَ فِي اثْنَيْنِ، وَجَعَلَ الْمَعْصِيَةَ فِي اثْنَيْنِ، وَاللَّذَيْنِ فِيهِمَا الطَّاعَةُ هِيَ فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّذَانِ فِيهِمَا الْمَعْصِيَةُ هِيَ فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ, وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ نَارٍ وَخَلَقَ الْبَهَائِمَ مِنْ مَاءٍ وَخَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ, فَجَعَلَ الطَّاعَةَ فِي الْمَلَائِكَةِ, وَالْبَهَائِمِ, وَجَعَلَ الْمَعْصِيَةَ فِي الْجِنِّ, وَالْإِنْسِ، قَالَ غَيْلَانُ: صَدَقْتَ.
٤٢٩ حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ١ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبُو عتَّاب٢ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَغْسِلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَتَفَرَّقُوا٣ عَنِّي، وَبَقِيتُ، فَقُلْتُ: وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ ﷿، قَالَ: فَانْتَفَضَ حَتَّى سَقَطَ عَنْ دَفِّهِ، قَالَ: فَلَمَّا دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ، فَرَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ, كَأَنِّي مُنْصَرَفٌ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذِ الْجَنَازَةُ [بِقُرْبٍ] ٤ فِي السُّوقِ, يَحْمِلُهَا حَبَشِيَّانِ, رِجْلَاهَا بَيْنَ يَدَيْهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا فُلَانٌ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ, أَلَيْسَ قَدْ دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ؟، فَقَالَ: دَفَنْتُمُوهُ فِي غَيْرِ موضعه، فقلت: والله