ثانياً: دلالة الشرع
عند النظر في الأدلة الشرعية من الوحي المعصوم نجد أنها تدل على وجود الله ﷿ من خلال إثبات صفاته ﷿ التي تدل على حياته وقيوميّته وعلوه وعلمه وسائر صفاته الدالة على وجوده ﷿، سواء كان ذلك في كتاب الله تعالى أو في سنة نبيه ﷺ، ففي كتاب الله تعالى يقول جل وعلا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ .. الآية﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال الحافظ ابن كثير ﵀: " ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبداً القيم لغيره ". (¬١)
ويقول النبي الكريم ﵊ مبيناً أن الله ﷿ موجود، وأنه الخالق لجميع المخلوقات، بما فيها السماوات والأرض: (كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء). (¬٢) وفي رواية: (كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض). (¬٣)
ولذلك فالسلف ﵏ يرون أن الإيمان بالله تعالى لا يكون إلا بالإيمان بوجوده، وربوبيته، وأسمائه وصفاته ﷾، وأن العبد لا يكون مؤمناً حتى يؤمن بأركان الإيمان الستة؛ وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والإيمان باليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره" (¬٤)، "وأن الإيمان بالله تعالى هو التصديق بما قال به وأمر به وافترضه ونهى عنه؛ من كل ماجاءت به الرسل ونزلت فيه الكتب " (¬٥).