والقلوب. وأناط التكليف الشرعي بالعقل والبلوغ، وجعل العقل مدار التكليف؛ لأنه وسيلة فهم خطاب الشارع الكريم، وبه ميز الله ﷿ الإنسان عن سائر مخلوقاته؛ ولهذا نرى كثيرًا من الآيات تهيب بالإنسان أن يستعمل عقله ويتدبر ويتفكر، من هذا قوله ﷿: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ١، وقوله: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ ٢، وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ ٣، وقوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ ٤، وقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ٥.
وإنا لنجد دعوة القرآن الكريم إلى العلم والرفع من شأنه مبثوثة في كثير من آياته، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٦، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٧.
ورفع مكانة العلماء في قوله ﷿: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا