الرشيد لمالك: "عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن؛ فقال: أَمَّا حَمْل الناس على الموطأ فليس إلى ذلك سبيل؛ لأن أصحاب الرسول ﷺ تفرقوا بعده في الأمصار فَحَدَّثُوا؛ فعند كل أهل مصر حديث علمه". وفي رواية "إن أصحاب الرسول ﷺ اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلدان وكل مصيب؛ فقال الرشيد وفقك الله يا أبا عبد الله..". إن إباءه عن حمل المسلمين على كتابه في الأمصار الإسلامية يدل على تقواه وورعه.
وطريقة الإمام في كتابه: يذكر عنوان الباب ثم يذكر بعض الأحاديث مسندة إلى النبي ﷺ، ثم يذكر ما بلغه١ عن النبي ﷺ أو عن الصحابة والتابعين، وكثيرًا ما يذكر فقهه في الموضوع بعد ذلك. كما ذكر هذا في "كتاب الطهارة" "في المستحاضة"٢ وفي "كتاب الجمعة" "باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب"٣ وهذا بين واضح في أكثر كتابه، حتى إن السيد محمد بن جعفر الكتاني قال: "في موطأ مالك ثلاثة آلاف مسألة وسبعمائة حديث"٤.
قال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني: "كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره بالاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما، لا على الشرط الذي تقدم التعريف به. والفرق بين ما فيه من المنقطع وبين ما في البخاري أن الذي في الموطأ هو كذلك مسموع