ينقشها على الحجارة خشية اندثارها. كما اشتهرت المعلقات التي تحمل خيرة قصائد فحول الشعراء.
ولا نغالي إذا قلنا أن المكتبات في الإسلام قد نشأت مع نشأة المساجد؛ إذ لم يكن المسجد مكانًا خاصًا للعبادة فحسب؛ بل كان مركز الحياة الاجتماعية والسياسية، ومركز إدارة الدولة وتسيير أمورها، كما كان محط أنظار المسلمين، ومعقد حلقات العلم، واجتماع العلماء وتعليم أبناء المسلمين القرآن الكريم والتفسير والحديث وأصول العربية وغير ذلك، ومن ثم فلا عجب من اهتمام الرسول ﷺ ببناء مسجد قباء بعد الهجرة مباشرة، ثم تأسيس مسجده ﷺ في المدينة المنورة في الأيام الأولى من وصوله إليها، ثم كثرت المساجد فيها وفي البلاد الإسلامية، ولما كان المسجد أولى المعاهد في صدر الإسلام، كان لا يخلو من صحف القرآن الكريم وتفسيره، وصحف الحديث وغيره. ويسعنا أن نقول: إن أولى المكتبات كانت بيت رسول الله ﷺ؛ حيث كان يجمع فيه ما يدونه كتاب الوحي من التنزيل الحكيم، ثم نقلت الحصف من بيت الرسول ﷺ ومن عند الصحابة إلى بيت أبي بكر، بعد أن جمعت في محصف في عهد الصديق على يد زيد بن ثابت ﵁ أحد كبار كتاب الوحي وحفاظه، ثم حفظت هذه الصحف عند عمر بن الخطاب أيام خلافته، وبقيت عند حفصة ﵁ إلى أن استعارها عثمان ابن عفان ﵁ منها ونسخ عنها المصاحف وأرسلها إلى الأقطار الإسلامية، ثم ردها إليها.
إلى جانب هذا كان لبعض الصحابة ولتابعين كتب في بيوتهم بمنزلة المكتبات الخاصة التي عرفت فيما بعد؛ فقد كان عند سعد بن