وقوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ١.
الخامس: بدل البعض من الكل: كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ٢, فقوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ بدل من "الناس" فيكون وجوب الحج خاصًّا بالمستطيع.
والمخصص المنفصل: ما كان في موضع آخر من آية أو حديث أو إجماع أو قياس. فما خُصَّ بالقرآن كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ﴾ ٣, فهو عام في كل مطلقة حاملًا كانت أو غير حامل، مدخولًا بها أو غير مدخول بها، خُصَّ بقوله: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ٤، وبقوله: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ ٥.
وما خُصَّ بالحديث كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ ٦, خص من البيع البيوع الفاسدة التي ذكرت في الحديث، كما في البخاري عن ابن عمر ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل"، وفي الصحيحين عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة" وكان بيعًا تبتاعه الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها - واللفظ للبخاري، إلى غير ذلك من الأحاديث.
ورخص من الربا العرايا الثابتة بالسٌّنَّة فإنها مباحة، فعن أبي هريرة, ﵁: "أن رسول الله ﷺ رخَّص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق"٧.
وما خُص بالإجماع آية المواريث: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ٨, خص منها بالإجماع الرقيق لأن الرق مانع من الإرث.