رُوِيَ عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: "حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا"١.
ولم يأذن لهم رسول الله ﷺ في كتابة شيء عنه سوى القرآن خشية أن يلتبس القرآن بغيره.
رَوَى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لا تكتبوا عني, ومَن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدِّثوا عني ولا حَرَج، ومَن كَذَبَ عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
ولئن كان رسول الله ﷺ قد أذن لبعض صحابته بعد ذلك في كتابة الحديث فإن ما يتصل بالقرآن ظل يعتمد على الرواية بالتلقين في عهد رسول الله ﷺ وفي خلافة أبي بكر وعمر ﵄.
جاءت خلافة عثمان٢ ﵁، واقتضت الدواعي -التي سنذكرها فيما بعد٣– إلى جمع المسلمين على مصحف واحد، فتم ذلك، وسُمِّيَ بالمصحف الإمام، وأُرْسلت نسخ منه إلى الأمصار، وسُمِّيَتْ كتابته بالرسم العثماني، نسبة إليه، ويُعتبر هذا بداية "لعلم رسم القرآن".
ثم كانت خلافة عليٍّ ﵁ فوضع أبو الأسود الدؤلي بأمر منه قواعد النحو، صيانة لسلامة النطق، وضبطًا للقرآن الكريم، ويُعتبر هذا كذلك بداية لـ"علم إعراب القرآن".