وينبغي ألا يستكثر الإنسان على ربه بالتوبة إذا عصى، أو يصارع نفسه ويدخلها في مستنقعات الوسواس الخناس إذا اقترفت يداه ذنبًا أو وقعت عينه على معصية، بأن يقول: إن الله - تعالى - لن يغفر لي بعد هذا، فهذه معصية كبرى، وعقيدة فاسدة، وسوء ظن بالله جل شأنه، وهو باب من أبواب الشيطان لئلا يعود إلى ربه مرة أخرى ويعمل الأعمال الصالحة، يقول ﵊: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» (١) .
ويقول ﵊: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» (٢) .
ومن يسر هذا الدين وسعته ورحمته أن الله - تعالى - جعل الأعمال الصالحة مكفرات لخطايا بني آدم، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣) .
وقوله ﵊ لأبي ذر ﵁: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (٤) .