الفصل الرابع: فضل غزوة الحديبية ونتائجها
المبحث الأول: فضل غزوة الحديبية
...
المبحث الأول: فضل غزوة الحديبية:
لقد استحقت هذه الغزوة أن تقرن بغزوة بدر في الفضيلة، لما ترتب عليها من عز وانتصار للإسلام وذل وانكسار للكفر والنفاق.
قال ابن عبد البر: ليس في غزوات الرسول ﷺ ما يعدل بدراً أو يقرب منها إلا غزوة الحديبية، هذا هو الراجح عندنا، وأما متكلموا الأشاعرة فقدموا أحداً في الفضيلة والأول أولى١، والله أعلم.
ويكفيها فضلاً أنها كانت فتحاًَ مبيناً كما أخبر الله بذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ .
فقد بينت الأحاديث أن الفتح المشار إليه هو غزوة الحديبية:
ومن تلك الأحاديث حديث أنس بن مالك ﵁:
قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال: "سمعت قتادة عن أنس ﵁ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ قال: الحديبية"٢.
ومنها حديث البراء بن عازب ﵄:
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن