فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ١ المطافيل قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله أن لا تدخلها عليه عنوة٢ أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم٣ قال رسول الله ﷺ: يا ويح قريش، لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس، فإن أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام، وهو وافرون وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش، والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة"٤"٥.
وفي مرسل عروة من طريق ابنه هشام:
"فخرج رسول الله حتى إذا كان بعسفان لقيه رجل من بني كعب، فقال يا رسول الله: إنا تركنا قريشاًَ وقد جمعت لك أحابيشها تطعمها الخزير٦ يريدون أن يصدوك عن البيت، فخرج رسول الله ﷺ حتى إذا تبرز من عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش فاستقبلهم على الطريق، فقال رسول الله ﷺ هاهنا فأخذ بين سورعتين يعني - شجرتين - فمال عن ستر الطريق حتى نزل الغميم فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد: فإن قريشاً قد جمعت لكم ... " وذكر نحو حديث المسور ومروان إلى أن قال: "فقال المقداد٧ وهو في رحله: إنا والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون"٨.