٢ - باب في قطع جاحد العارية
٩٦- (٢) عن عائشة ﵂، قالت: كانت امرأة مخزومية تَسْتَعِير الْمَتَاع وَتَجْحَدُهُ، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فَكَلَّمُوه، فَكَلَّم أَسَامةُ النبيَّ ﷺ، فقال له النبيُّ ﷺ: "يا أسامة! لا تَزَالُ تَكَلَّمُ في حَدٍّ من حدودِ الله" ثم قامَ النبيُّ ﷺ خطيباً، فقال: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بأنَّه إذا سَرَقَ فيهم الشَّريف تركوه، وإذا سَرَقَ فيهم الضَّعيفَ قَطَعُوه، والذي نفسي بيدهِ، لو كانت فَاطِمَةُ ابنةُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعَ يَدَهَا".
ذكر ابن القيم ﵀ أن طائفةً من الناس أعَلَّت هذا الحديث، فقالوا: إن معمراً تفرد من بين سائر الرواة بذكر "العارية"، وخالفه سائر أصحاب الزهري فقالوا: "سرقت"، ومعمر لا يقاوِمُ هؤلاء.
قالوا: ثم إن الحديث لو ثبت، فإن وصف العارية إنما هو لمجرد التعريف بالمرأة، لا أنه سبب قطع يدها١.
ثم أخذ ابن القيم ﵀ في الجواب عن ذلك، فقال: "فأما تعليله بما ذُكِرَ: فباطلٌ". ثم بَيَّنَ أن معمراً تُوبع على هذه اللفظة، وسيأتي الكلام على هذه المتابعات إن شاء الله.