الناس في الزهري - كما قال ابن معين١ ﵀ فلو لم توجد إلا روايته لكانت كافيةً لدفع دعوى التفرد عن رواية معمر، فكيف وقد انضم إليها غيرها؟
وقد ذكر ابن القيم ﵀ من هذه المتابعات: رواية أيوب ابن موسى، وشعيب بن أبي حمزة، ردًّا على من أعلَّ الحديث بتفرد معمر، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك أول البحث.
فثبت أن الحديثين محفوظان عن الزهري، لذا فإنه لا سبيل لإعلال أحدهما بالآخر، بل إن الجمع بينهما أولى، قال الحافظ ابن حجر ﵀: "والذي اتَّضَحَ لي: أن الحديثين محفوظان عن الزهري، وأنه كان يُحَدِّثُ تارةً بهذا وتارةً بها، فَحَدَّثَ يونس عنه بالحديثين، واقتصرتْ كلُّ طائفة من أصحاب الزهري - غير يونس - على أحد الحديثين"٢.
ثم نقل ابن حجر ﵀ عن بعض الْمُحَدِّثِين أنه عَكَسَ القضية على من طَعَنَ في رواية معمر، فقال: لم يختلف على معمر ولا على شعيب، وهما في غاية الجلالة في الزهري، وقد وافقهما ابن أخي الزهري. وأما الليث ويونس - وإن كانا في الزهري كذلك - فقد اختلف عليهما فيه. وأما إسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد٣: فدون معمر وشعيب في الحفظ. ثم قال ﵀: "وعلى هذا، فيتعادل الطريقان، ويتعين