موضعين: فلم يذكر فيه سُوءَالَهُم البَيِّنَة، وذكر فيه طلبَ النَّبِيِّ ﷺ أيمان الْمُدَّعين.
فذهب بعض أهل العلم إلى تقديم رواية يحيى بن سعيد، وقد قَرَّرَ ذلك الإمام مسلم ﵀ في كتابه (التمييز) فقال - بعد أن ساق الحديث بإسناده إلى سعيد بن عبيد -: "هذا خبرٌ لم يحفظه سعيد ابن عبيد على صحته، ودخله الوهمُ حتى أغفل موضع حُكْمِ رسول الله ﷺ على جهته. وذلك أن في الخبر حكم رسول الله ﷺ بالقسامة: أن يحلف المدَّعون خمسين يميناً ويستحقون قاتلهم، فأبوا أن يحلفوا، فقال النبي ﷺ: تبرئكم يهود بخمسين يميناً. فلم يقبلوا أيمانهم، فعند ذلك أعطى النبي ﷺ عقله"١. ثم ساق الحديث من عدة طرق إلى يحيى بن سعيد على نحو ما تقدم، ثم قال: "وَتَواُطُؤ هذه الأخبار التي ذكرناها بخلاف رواية سعيد، يَقْضِي على سعيد بالغلط والوهم في خبر القسامة. وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ من نقلة الأخبار، ومن ليس كمثلهم: أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد، وأرفع منه شأناً في طريق العلم وأسبابه"٢.
ونقل ابن القيم ﵀ عن النسائي قوله: "لا نعلمُ أحداً تابع سعيد بن عبيد على روايته عن بشير بن يسار"٣.