مع أن سنة رسول الله ﷺ قد وَرَدَتْ مُصَرِّحَةً بتصديق ما ذكرنا، وبضدِّ قول من خالفنا"١.
والآثار عن أئمة السلف ﵏ في جواز ذلك - بل ووجوبه - كثيرة لا تُحْصَى٢.
ولقد أحسنَ ابن القَيِّم ﵀ بدقيق فهمه، وحسن استنباطه، حينما استدل بهذه القصة على جواز ذلك؛ إذ إن كلام الرجل في كعب ابن مالك بين يدي النبي ﷺ وبحضرته – ذَبًّا عن الله ورسوله وغَضَباً لهما: لو كان ذلك من الغيبة المحرمة، لما سكتَ عنه رسول الله ﷺ، ولما أقرَّه، فدلَّ ذلك - أوضح دلالة - على جوازه لمصلحة شَرْعِيَّةٍ، ولا شك أن بيان حال نقلة السُّنن، وحملة الآثار من أعظم تلك المصالح.
فالحاصل: أن ابن القَيِّم - رحمه الله تعالى - قد وافق أئمة الحديث والجَرْحِ والتعديل في هذه المسألة، وهي: جوازُ جَرْحِ الرواة، وكشف عيوبهم، وبيان ضعفهم، نصيحة لله ورسوله، وذَبًّا عن شريعة الإسلام.