الثانية من طبقات المدلسين، وهم الذين احتمل الأئمةُ تدليسهم لإمامتهم، وَقِلَّةِ تدليسهم في جنبِ ما رووا١. وقد قال أبو عبد الله الحاكم في (مستدركه) ٢- عقب حديث أخرجه من طريقه عن أصحاب النبي ﷺ: "خالد بن معدان من خيار التابعين، صَحِبَ معاذ ابن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أَسْنَدَ حديثاً إلى الصحابة فإنه صحيحُ الإسنادِ، وإن لم يُخْرِجَاهُ".
وقد سَأَلَ الأثرمُ الإمام أحمد فقال: "هذا إسناد جيد؟ قال: جيد"٣. وَقَوَّاه كذلك ابن التركماني٤، وصححه الشيخ الألباني٥.
ومع ذلك، فللحديث شاهدٌ من رواية عمر بن الخطاب ﵁: أن رجلاً تَوَضَّأَ فترك موضع ظُفْرٍ على قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: "ارْجِعْ فَأَحسِن وضُوءَكَ". فرجع ثم صلى٦.
فَظَهَرَ من ذلك أن حديث خالد بن معدان هذا ثابت، وأن ابن القَيِّم ﵀ قد وُفِّقَ في رَدِّ العلل التي رُمِيَ بها الحديث على ما بَيَّناهُ من كلامه، مع وجود شاهد له في (صحيح مسلم) . والله أعلم.