ومنها: ما أخرجه الترمذي في (جامعه) ١ من طريق: عبد الكريم٢، عن مقسم عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: " إِذَا كَانَ الدَّمُ أحمر فَدِينار، وإذا كان دَماً أصفر فنصف دينار". ومن هذا الطريق أخرجه كذلك: ابن ماجه في (سننه) ٣، والدارمي في (مسنده) ٤، وابن الجارود في (المنتقى) ٥، والدارقطني والبيهقي في (سننيهما) ٦. ولفظ الدارمي والدارقطني والبيهقي: " ... فإن كان الدَّم عبيطاً فليتصدق بدينار، وإن كان صُفْرَةً فليتصدق بنصف دينار". وعند ابن ماجه: " أمره النبي ﷺ أن يتصدق بنصف دينار". ولفظ ابن الجارود كلفظ حديث الحكم عن مقسم المتقدم.
وَرُوِي من طرق أخرى غير هذه عن مقسم، فهذه الروايات وغيرها تؤكد صحة رواية شعبة المرفوعة، على أنه لا مانع من كون ابن عباس ﵄ كان يرويه عن النبي ﷺ مرةً - وعلى هذا تحمل رواية الرفع - ومرةً كان يُفتي به من قوله، وعليه تُحمل رواية الوقف. وَقَدَّمَ ابن سيد الناس رواية الرفع فقال: "من رَفَعَهُ عن شعبة أَجَلُّ وأكثر وأحفظ ممن وقفه"٧.