وأما اعتماد ابن القَيِّم في ذلك على تصحيح الحاكم، وابن خزيمة، وابن حبان: فإنه مُعَارضٌ بتضعيف من ضَعَّفَهُ من الأئمة المتقدم كلامهم، ولم يقل أحدٌ: إن كلَّ ما أخرجوه في كتبهم صحيح، بل وُجِدَت عندهم أحاديث ضعيفة، على تفاوت بينهم، ومع ذلك: فإن قول الحاكم عقب هذا الحديث: "قد احتج مسلم بشريك ... " غير مُسَلَّمٍ؛ لأن مسلماً لم يُخرج له إلا متابعة١. وسيأتي أن الحاكم ﵀ لم يأخذ بحديث شريك هذا، مع تصحيحه إياه.
وقد ذكر ابن القَيِّم ﵀ شاهداً لحديث وائل بن حجر، وهو حديث:
٢٥- (١٠) أنس ﵁، أنه قال: " رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ انْحَطَّ بالتكبير، حَتَّى سَبَقَت رُكْبَتَاه يَدَيه".
عزا ابن القَيِّم ﵀ هذا الحديث للحاكم، ونقل عنه قوله: "على شرطهما، ولا أعلم له عِلَّة". ثم نقل عن أبي حاتم أنه أنكره، ثم قال: "وإنما أنكره - والله أعلم - لأنه من رواية العلاء بن إسماعيل العطَّار، عن حفص بن غياث، والعلاء هذا مجهول، لا ذكر له في الكتب السِّتة"٢.