١٣- باب ما جاء في صلاة الإمام جالسا
قال ابن القَيِّم ﵀: " ... عمل الصحابة مع النبي ﷺ في اقتدائهم به وهو جالس، وهذا كأنه رأى العين، سواء كانت صلاتهم خلفه قعوداً أو قياماً، فهذا عملٌ في غايةِ الظهورِ والصحةِ، فَمِنَ العجب أن يُقَدَّمَ عليه رواية:
٣٤- (١٩) جابر الجُعْفِي عن الشعبي - وهما كوفيان - أن رسول الله ﷺ قال: " لا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بعدي جالساً".
قال: "وهذا من أسقط روايات أهل الكوفة"١.
قلت: هذا الحديث أخرحه الدارقطني، والبيهقي في (سننيهما) ٢، كلاهما من طريق: سفيان بن عيينة، عن جابر الجعفي، عن الشعبي به.
قال الدارقطني عقب إخراجه: "لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي، وهو متروك، والحديث مرسلٌ لا تقوم به حجة". وقال الإمام الشافعي: "وقد أَوْهَمَ بعض الناس فقال: لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بعد النبي جالساً، واحتجَّ بحديث رواه منقطعٌ عن رجل مرغوب عن الرواية عنه، لا يثبت بمثله حجة على أحد ... "٣. وقال البيهقي في (المعرفة) ٤: "قد علم الذي احتج بهذا: أن ليست فيه حجة، وأنه لا يثبت؛ لأنه مرسل، ولأنه عن