الأعلام، ووثقه ابن معين"١.
بَقَيَ أمرٌ آخر يمكن إيراده على هذا الحديث، وهو كيفَ تخالفُ عائشة ﵂ ما شَاهَدَتْهُ من فِعْلِ النبي ﷺ وسائرِ أصحابهِ؟ وقد صَوَّرَ ابن الملقن ﵀ هذه الشبهة، فقال: "وبلغني عن بعض الأكابر ممن عَاصَرْتُ أنه أَنْكَرَ هذا الحديث من وجهٍ آخر، وقال: كيف تُتِمُّ مع مشاهدتها الشَّارِعَ والصحابة، وهي تقول: فُرِضَتْ الصلاة ركعتين ... الحديث، وإنما صحَّ إتمامها بعده ﵇ متأولة ما تأوله عثمان؟ ".
قال: "وهذا إنكار عجيب ... ومعنى أُقِرَّتْ صلاة المسافر: في جواز الاقتصار عليها، بخلاف صلاة الحضر، فإن الزيادة فيها متحتمة"٢.
ويمكن أن يُقال: إن موافقته ﷺ لها لبيان الجواز، ولذلك بوَّبَ عليه البيهقي بقوله: "باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السُّنَّةِ".
فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن هذا الحديث صحيح من رواية أبي نعيم والقاسم بن الحكم، عن العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة، بدون ذِكْرِ "الأسود بن يزيد" في إسناده، ولا "رمضان" في متنه. وقد حكم بصحته من تقدم ذكرهم، وصححه كذلك ابن الملقن- ﵀ من هذه الطريق، وكذا عبد الحق٣.
وأما ابن القَيِّم: فقد أَعَلَّهُ بهذه اللفظة، ولم يتعرض للرواية الأخرى التي لم ترد فيها تلك اللفظة، فلعله لم يقف عليها؟ فالله أعلم.