المبحث الخامس: نُبْل أهدافه ونقاء آرائه
تَقَدَّمَ أن ابن القَيِّم ﵀ كان قد عاش في بيئة يسودها كثير من الفساد الديني والأخلاقي، وتنتشر فيها عادات اجتماعية متردية، وتروجُ فيها أفكارٌ ونِحَلٌ منحرفةٌ مع انتسابها - زُوراً - للإسلام.
وشاء الله ﷾ وله الحمد - أن يشرح صدر ابن القَيِّم للمنهج الحق، وأن يريه الطريق المستقيم، وأن يُحَبِّبَ إلى قلبه التمسك بالكتاب والسنة دون سواهما.
وكان من توفيق الله - عزوجل - أن هيَّأ له أستاذاً فاضلاً، وعلماً شامخاً، وعالماً نِحْرِيراً مجاهداً، وهو: شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة ﵀، الذي كان سبقه إلى سلوك هذا السبيل، فكان له - بعد توفيق الله - خير القدوة، ونعم المرشد؛ فقد لازمه ابن القَيِّم ﵀ منذ عودته من الديار المصرية إلى دمشق سنة (٧١٢هـ) ، إلى أن توفي الشيخ ﵀ في سنة (٧٢٨هـ) ١، حتى صار من أصحب الناس له، وألصقهم به ومن أخصِّ تلاميذه والْمُقَرِّبِين إليه، ولقد تَمَكَّنَت محبةُ الشيخ من قلب تلميذه ابن القَيِّم ﵀، فكان لا يفارقه أبداً، حتى إنه كان محبوساً معه في القلعة إلى أن مات الشيخ ﵀.
وهكذا كان لابن تَيْمِيَّة ﵀ أثرٌ كبيرٌ؛ بل أكبر الأثر في حياة ابن القَيِّم ﵀: توجيهاً وتعليماً، وتربيةً وإرشاداً؛ فقد أخذ عنه