فإذا علمنا هذا، فَإِنَّ حكم ابن القَيِّم ﵀ على الحديث كُلِّهِ بالنَّكَارَةِ غير مُسَلَّم، واستدلاله لذلك بكلام الإمام أحمد لا يساعده؛ لأنَّ الإمام أحمد - كما مضى - قد أنكر هذه اللفظة فقط، وهو الذي قاله الإمام مسلم أيضاً، وأوضح البيهقي ﵀ ذلك يقوله: "وأما ما ذُكِرَ من حكاية أحمد: فإنما أُنكرَ قوله: "توافي معه صلاة الصبح"؛ إذ لم يكن رسول الله ﷺ بمكة وقت صلاة الصبح"١.
وأما استدلاله على بطلانه بحديث عائشة في (الصحيحين) : أن سودة استأذنت رسول الله ﷺ في أن تدفع قبله، فأَذِنَ لها، وحَبَسَ باقي نسائه حتى دفعن بدفعه:
أقول: ليس في هذا دليل على عدم خروج أم سلمة ﵂ بليلٍ، بل ذكرت عائشة ﵂ في هذا الحديث من استأذن النبي ﷺ من نسائه، وهي سودة، ولم تذكر التي أمرها بالخروج، وهي أم سلمة ﵂، ولذلك قالت عائشة: "ولأن أكون استأذنتُ رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة ... ".
وما يقال في أم سلمة، يقال في أم حبيبة ﵅؛ فإنه قد ثبت في (صحيح مسلم) ٢ "أن النبي ﷺ بعث بها من جمعٍ بليلٍ" فهذا